السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

67

تفسير الصراط المستقيم

الفصل الرابع في الناسخ والمنسوخ النسخ لغة الإزالة كقولهم : نسخت الشمس الظلّ أي أزالته ، ومنه نسخت الريح آثار القدم ، والنقل والتحويل كقولهم : نسخت الكتاب أي نقلت ما فيه إلى كتاب آخر ، ومنه قوله تعالى : * ( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * « 1 » أي ننقله إلى الصحف ، بل منه أيضا ما قيل من تناسخ الأرواح لنقلها من بدن إلى بدن آخر متنعمة فيه أن كانت محسنة ، ومعذّبة فيه أن كانت مسيئة ، وتناسخ القرون انقراضها قرنا بعد قرن ، وتناسخ المواريث نقلها وتحويلها من وارث إلى غيره قبل القسمة . وقد طال التشاجر بين الأصوليين وغيرهم في كون النسخ حقيقة في الأول كما عن المشهور ، أو الثاني كما عن القفّال « 2 » ، أو أنّه مشترك بينهما كما عن الشيخ

--> ( 1 ) الجاثية : 29 . ( 2 ) القفّال عبد اللَّه بن أحمد المروزي ، فقيه ، شافعي ، كان وحيد زمانه فقها وحفظا وزهدا ، كثير الآثار في مذهب الشافعي ، وكانت صنعته عمل الأقفال ، ولد سنة 327 وتوفي بسجستان سنة 417 .